محتوى الكتابة
ظواهر الانحراف الاجتماعي في المجتمع الإسلامي ومعالجتها

الكاتب:أميرصديق

الحمد لله ربّ العالمين، والعاقبة للمتقين، والصلاة والسلام على نبيّنا محمدوعلى آله وصحبه ومن اتبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين . وبعد :فقد شهدت الإنسانية عن طريق أحداث العقود الماضية من فشل التجارب الغربية التي طبّقت في مجالات السياسة الاقتصادية والسياسة الاجتماعية والتربية وغيرها من المجالات في المجتمعات الإسلامية، وثبت بالتأكيد أن النظم والمبادئ المستمدة من الغرب عاجزة تمام العجز عن تقديم ما يشبع احتياجات وضروريات الإنسان وعجزت كذالك عمّا يواجه مشكلاته المتزايدة يوماً بعد يوم في شؤون الحياة المختلفة.ومهما توصّلت العلوم الاجتماعية والسلوكية لدى الغرب إلى حقائق ونظريات تتعلق بمقومات الحياة الاجتماعية فإنها أصبحت تواجه مشكلاتٍ حادّة فى المجتمعات الإسلامية مما جعلهم يعقدون العديد من الندوات والمؤتمرات العلمية بهدف الخروج من هذه الأزمة، ولتأثير دور هذه العلوم في مواجهة المشكلات وتشخيص الأسباب التي أدّت إلى ذلك، ولكن كانت كلها بلا جدوى،فادركو أخيراً أن أحد الأسباب الرئيسة لهذه الإشكالية هو أنّ هذه العلوم قدأغفلت أخذ الإسلام في الاعتبار عند دراسة أوضاع المجتمعات الإسلامية وظروفها، وما يكتنفها من الظواهر والمشكلات والانحرافات من ناحية، أوعند وضع برامج العمل الميداني لإشباع حاجات الناس ومواجهة مشكلاتهم ورفع مستويات حياتهم من ناحية أخرى. فالإسلام هو من العناصر الرئيسة المؤثرة في الحياة والثقافة في المجتمع المسلم . فلقد أدّى الإسلام ويؤدّى دوراً بارزاً في تحديد الهوية الحضارية والثقافية لهذا المجتمع بعكس ما عليه الحال في المجتمعات الغربية.ومن هنا ظهرت في السنوات الأخيرة الحركة العلميةُ المنظمة التي اعتنت بالتوجيه الإسلامي للعلوم الإنسانية والاجتماعية في البلاد الإسلامية، وتعنى هذه الحركة محاولة صياغة هذه العلوم وما يتعلق بها من مهن المساعدة الإنسانية في ضوء الرؤية الإسلامية، وكذلك ما تستند إليه من تصوّر متميّزللإنسان والحياة والمجتمع والكون، وهذه العناصر الأربع تشكّل موضوع هذه العلوم وتلك المهن التي تعنى بالخدمة الإنسانية.وفي هذه الأيّام انتشرت في المجتمع الإسلامي أنواعٌ مختلفةٌ وأشكالٌ متعددة للانحـــراف الاجتمـاعـــــي، آلها تمـسّ غالب جوانب الحياة الإنسانية، فمنها الانحراف العقدي، والانحراف الأخـــــلاقي، وانحراف تعاطــــي المخدرات والمسكرات، وغير ذلك من الصور التي تبدو واضحة في المجتمع المســـلم .وإسهاماً لهذه الحركة العلمية تأتي أهمية هذا البحث الذي يستهدف إلقاء الضوءعلى مهنة الخدمة الاجتماعية من المنظورالإسلامى في التعامـــل مع أنواع الانحراف في المجتمع؛ لتحقيق الأهداف، ألا وهي: وقاية المجتمع المسلم عـن الأمراض الخطرة التي تؤدي به إلى الهلاك والدمار، وعلاجها من المنظورالإسلامى.