تفاصيل المقال
photo
2017-04-23
الشرطة لا تمنع الجريمة ......... بمفردها

الشرطة لا تمنع الجريمة ......... بمفردها

أعداد رائد شرطة / حليمة عمريوسف
من الواجبات الأساسية التي تقع على عاتق الدول أن تحمي أمن مواطنيها وجميع الأشخاص الموجودين ضمن ولايتها القضائيةوتسعى الدولة العصرية إلى توفير الحماية من الجريمة بشكل أساسي عن طريق عمليات إنفاذ القانون ونظم العدالة الجنائية ، وتحاول الحكومات تحسين فعالية تلك الأنظمة بوسائل عديدة من أهمها الاهتمام بالشرطة وتعزيز قوتها ،حيث تضطلع الشرطة بمجموعة من المهام من أهمها منع الجرائم والتحري عنها . فالجريمة تبدو متأصلة في الحياة اليومية ، وعلى الرغم من أن الشرطة تبذل قصارى جهدها لاستئصال الجريمة من المجتمع ، إلا أن السر الذي يعلمه الجميع هو أن الشرطة في جميع دول العالم لا تمنع الجريمة بمفردها، فمعظم جهودها مخصصة بشكل أكبر لضبط واكتشاف الجريمة بعد وقوعها. والحقيقة أن الشرطة في أي دولة من دول العالم مهما كانت قوتها لا تستطيع بمفردها أن تمنع الجريمة .فالمسؤولية عن منع الجريمة وإن كانت تقع في المقام الأول على عاتق الشرطة ،لكن الوفاء بهذه المسؤولية على الوجه الأكمل يتطلب ما هو أكثر من جهود الشرطة ، ذلك أن منع الجرائم والتحري عنها يعتمدان اعتماداً حاسماً على مستوى ونوعية التعاون بين الشرطة والمجتمع الذي تخدمه . ولابد من تضافر جهود رجال السياسة وأعضاء الهيئات القضائية والجماعات المجتمعية والمؤسسات العامة والخاصة والأفراد إذا أريد للجهود المبذولة من أجل منع الجريمة والتحري عنها أن تحقق نتائج أفضل من تلك النتائج غير المرضية التي تنجم ، بالضرورة ، عن الاكتفاء بمحاولة إنفاذ القوانين الجنائية

وقد أقرت العديد من الدول الغربية بتلك الحقيقة في ظل ازدياد معدلات ارتكاب الجريمة ، واتجهت منذ أكثر من ثلاثة عقود نحو تعاون ومشاركة المجتمع للشرطة في الحد من الجرائم ومكافحتها وذلك لحماية المجتمع من خطر تفشي الجرائم وحالة عدم الاستقرار. وبدأت الجهات الرسمية بها تدرك أن دخول مؤسسات المجتمع المدني والقطاع الخاص وغيره من قطاعات المجتمع المختلفة في مجال منع الجريمة والمشاركة الفعالة أمراً ضرورياً يؤدي إلى استقرار

على الرغم من اتجاه الدولة نحو تفعيل الشرطة المجتمعيةومحاولات اشراك كل افراد المجتمع في عملية حفظ الامن والاستقرار إلا ان امامها تحديات كبيرة جدا في رفع الحس الامني لدي افراد المجتمع بالتوعية الامنية بادراجها في منهاهج التعليم العام والعالي وعبر المساجد والاندية ومحاولة تذويب الحاجز الجليدي بين الشرطة وافراد المجتمع وتبسيط الاجراءات في عملية فتح البلاغات لتشجيع الفرد على التبليغ عن كل ما يلاحظ من تحركات المجرمين ومعتادي الجرائم بسهولة ويسر دون ان يكلف المواطن جهد كبير او مال او زمن حيث نجد ان كثيرمن الناس لا يقبلون على التبليغ بسبب بيرغراطية الاجراءت في اقسام الشرطة ما ذالت التحديات كبيرة امامنا في توثيق العلاقة بين الشرطة والمجتمع وبناء الثقة بينهما لانجاح كل الخطط والجهود المبذولة في مجال منع الجريمة والحد من وقوعها

لابد من الاتجاه نحو وضع خطط جديدة تعتمد اساسا على منع إرتكاب الجريم بالتركيز على التنمية ومحاربة الفساد وتحقيق العدالة الجنائية كما هو في اغلبية دول العالم وخاصة الدول المتقدمة منهالقناعتها التامة بأنها لايمكن منع الجريم بفعالية إلا بواسطة إزالة الغبن الذي يحدث نتيجة الفساد الاحساس بالتهميش الذي غالبا ما يكون سببا لإرتكاب الجرائم والعمل على بسط هيبة الدولة بتواجد الشرطي في كل مكان وتوفير كل المعينات على العمل من وسائل حركة ومعدات الاتصال المتطورة التي تعين الوصول الى مكان الجريمة بأسرع ما يمكن مع توفير كل ما يساعد على اكتشاف الادلة وادخال الانظمة الحديثة لكشف ادق ما يمكن معرفتة والشواهد على ارتكاب الجريمة وتقديم المجرم للعدالة