بحوث ودراسات
photo
2017-07-03
الممارسات الحديثة في التخلص من النفايات الصلبة

اصبحت عملية التخلص من النفايات الناتجة عن الانشطة البشرية المختلفة تمثل مشكلة حقيقية تواجه المدن والتجمعات البشرية خاصة مع زيادة عدد السكان و ارتفاع مستوى المعيشة والتطور الصناعي والتقني نظراً لما تشكله هذه النفايات من أخطار على البيئة و مواردها الطبيعية و على صحة الإنسان و سلامته. نحن في ولاية الخرطوم نعاني من تراكم النفايات في كل بقاع العاصمة بصورة مخيفة ومهددة لصحة الانسانوامنه واستقراره ونحن في بدايات فصل الخريف والكل يعلم مخاطر قفل المجاري التي تصرف مياه الامطار.

لذلك لابد من وضع  خطط واستراتيجيات متكاملةوبرامج توعوية للمواطن لتفادي وقوع كوارث بيئة وقد تطور مفهوم التخلص من النفايات الصلبة خلال العقود السابقة و بدأت برامج إدارة النفايات تركز على عناصر أخرى تشمل: الحد من إنتاج النفايات و تقليل إنتاجها، إعادة تصنيع بعض مكونات النفايات لاستعمالها مرة أخرى، إنتاج الطاقة والمواد المحسنة للتربة و غيرها من المنتجات من عمليات التحويل الحراري و الحيوي لبعض مكونات النفايات، و الدفن الصحي للمواد المتبقية التي لا يمكن استرجاعها أو الاستفادة منها.

مكونات النفايات الصلبة

أهم مكونات النفايات البلدية الصلبة المخلفات الغذائية و الورق و الزجاج و البلاستيك و المعادن و بعض المخلفات الخطرة من بطاريات و مطاط و حاويات المبيدات الحشرية و خلافه. و تتفاوت نسب هذه المكونات حسب مستوى المعيشة و طبيعة المناخ و عوامل أخرى كثيرة.

مضار تراكم االنفايات الصلبة

يؤدي عدم التخلص من النفايات الصلبة وتراكمها، بالإضافة إلى تراكم الحطام الناجم عن الكوارثالطبيعية إلى تشويه البيئة والمساهمة في تدهورها ويحبط بالتالي أي رغبة في تحسين جوانب الصحة البيئية الأخرى. وكثيرا ما تسد النفايات الصلبة قنوات الصرف وتزيد من احتمال الفيضانات وتسبب بالتالي مشكلات صحية بيئية ناجمة عن تجمع المياه السطحية الراكدة وتلوثها. وقد يتعرض ملتقطو النفايات الذين يكسبون دخلا ضئيلا من جمع المواد التي يمكن إعادة استخدامها، لخطر الإصابة بأمراض معدية عبر نفايات المستشفيات المخلوطة بالنفايات المنزلية.

الوسائل الحديثة للتخلص من النفايات الصلبة :-

إن التخلص من النفايات البلدية الصلبة مشكلة تواجه المسئولين في أجهزة النظافة و صحة البيئة في جميع مدن العالم خاصة المدن السريعة النمو حيث تتنوع و تزداد كمية النفايات المطلوب التخلص منها يوماً بعد يوم. ففي ولاية الخرطوم مثلا  هنالك آلاف الاطنان من النفايات وقد اصبحت مهدد  صحي وبيئي وامني لسكان العاصمة و لكن و في نفس الوقت تطورت و تعددت تقنيات و عمليات التخلص و ما زالت تقدم حلولاً متنوعة . تعتبر النفايات مورد يمكن استعماله و استثماره بدلا من دفنه أو حرقه. و أصبحت هذه التقنيات متناسقة مع مبدأ التنمية المستدامة الذي يدعو إلى التوازن بين البيئة و التنمية من خلال الاستغلال الأمثل للموارد و الإمكانات المتاحة لضمان استمرار التنمية بما يخدم احتياجات الأجيال الحالية و بدون إضرار بمتطلبات الأجيال القادمة.فعملية التخلص بالدفن تطورت و أصبحت أقل تلويثاً للبيئة من خلال تطبيق تصاميم هندسية تحد من تحرك الملوثات الناتجة من تحلل النفايات. كما أصبح بالإمكان استرداد غاز الميثان المتولد من تحلل النفايات داخل المدافن الصحية و استعماله كمصدر للطاقة. و تطورت كذلك عمليات التخلص بالحرق و أدخلت عليها تحسينات للاستفادة من الطاقة الناتجة من عملية الاحتراق إما لتسخين المياه أو لأغراض التدفئة أو لإنتاج الطاقة الكهربائية، أو لتحويل النفايات إلى مركبات أخرى كالغاز الطبيعي و زيوت و قطران و غير ذلك من المواد الممكن الاستفادة منها بشكل أو أخر.
إن تعدد و تنوع طرق التخلص و تطورها السريع يشير إلى انه يوجد أكثر من حل لمشكلة التخلص من النفايات البلدية الصلبة. لذلك فانه من الضروري دراسة هذه الوسائل و اعتبار أبعادها الاقتصادية و الهندسية و البيئية.

الإدارة المتكاملة للنفايات الصلبة:

ترتكز الإدارة الحديثة المتكاملة للنفايات البلدية الصلبة على المبادئ الأساسية التالية:
1. المحافظة على الموارد الطبيعية.
2. استرداد الموارد.
3. حماية البيئة و الحد من تلوثها.

 

و يمكن تحقيق ذلك عن طريق:

(1)                           تخفيض كمية و سمية النفايات من المصدر:
من الوسائل المتبعة لتخفيض كمية و حجم و سمية النفايات ما يلي:
• استعمال مواد أقل في تصنيع المنتجات (منتجات أخف).
• استعمال المواد القابلة للتحلل أو الأقل ضرراً على البيئة في تصنيع المواد و السلع (مثل البلاستيك القابل للتحلل الحيوي).
• تخفيض كمية مواد تغليف السلع و المنتجات (مثل إنتاج منظفات ملابس مركزة في علب صغيرة).
• إنتاج و استعمال سلع تدوم لفترة أطول و سلع يمكن إعادة استعمالها بشكل مباشر(مثل إطارات و أجهزة منزلية ذات نوعية عالية).
• إعادة استعمال المواد و المنتجات بشكل مباشر في المصدر (كالطباعة على وجهي الورق، التبرع بالملابس و غير ذلك من الأغراض المنزلية القديمة أو غير المرغوب فيها إلى الجمعيات الخيرية أو من يحتاجها، إعادة تعبئة الأوعية الزجاجية).
• استبدال المنتجات التي تستعمل لمرة واحدة بالمنتجات القابلة للاستعمال لمرات عديدة (مثل حفائظ الأطفال القماشية، صحون و كاسات البلاستيك و الزجاج، و مناشف التنظيف القماشية)
• التوعية بشكل مستمر لتغيير العادات الاستهلاكية لدى السكان.
و يبدو أن تخفيض كمية و خطورة النفايات من المصدر مبدأ بسيط و لكن تحقيقه صعب جداً من الناحية العملية في كثير من المجتمعات. و مع ذلك فإنها الطريقة الأفضل و الأكثر فاعلية في إدارة النفايات الصلبة و يعتمد نجاحها على الوعي و التعليم و السلوك الاجتماعي و المستوى الثقافي والله المسعان