بحوث ودراسات
photo
2011-11-23
الجرائم الالكترونية وسبل مواجهتها

لقد تحوّل العالم اليوم بفضل الإنفجار المعرفي في عالم الإتصال والمال، وتطور تكنولوجيا المعلومات، وعولمة المعلومات أي إتاحتها للجميع مهما بعدت المسافات، تحول ليكون "قرية كونية صغيرة" تتفاعل فيها الأفكار والاعمال والمنافع مثلما ايضا تكثر فيها النشاطات السلبية واحيانا الخطيرة كاستغلال المعرفة التقنية في اعمال لا اخلاقية آخذة في النمو والازدياد حيث من السهل ان يصبح الناس ضحايا هذه الوسائل خاصة وانهم لا يدركون قدرة هذه الوسائل على تفشي الجريمة.
وتتمثل هذه الجرائم باشكال وصور عديدة اليوم منها:
قرصنة البريد الالكتروني بهدف الابتزاز والسرقة او للافعال غير الاخلاقية.
انتحال شخصية الغير.
الأختراق الألكتروني.
تزوير البطاقات المصرفية، والتوصل إلى الارقام السرية الخاصة بتعاملات الافراد مع البنوك، وإجراء المعاملات بأسمائهم أو حساباتهم لصالحه هو شخصيا أو للغير.
ارسال الفيروسات التي اصبح البعض من قراصنة البريد الالكتروني يطورونها على نحو يمكن ان يكون البرنامج الفيروسي والذي ادخل سرا إلى اجهزة الكمبيوتر مبرمجا بطريقة يستطيع ان يسيطر على العمليات المصرفية.
نشر صور فاضحة على الانترنت تمس الآداب العامة بهدف الأبتزاز للحصول على المال او الجنس او غير ذلك.
ولا شك ان الجريمة المعلوماتية ان كانت تداعياتها مهلكة فانها ايضا معقدة ويصعب السيطرة عليها بشكل شامل ودقيق، خاصة وان الوسائل التقنية تتغير وتتطور على نحو يؤدي إلى سهولة وصول المجرمين إلى اهدافهم دون عناء عبر تطويع الشبكات الالكترونية. لذلك هناك تنافس وسباق محموم ومتواصل ومتصاعد بين المجرمين الالكترونيين وبين اجهزة المكافحة والملاحقة.
وأزاء كل هذه الانواع من المخاطر الالكترونية المعلوماتية، فحين نجد صعوبة بالغة في السيطرة على مراميها واساليبها عندما تستخدم سلبيا من اجل تدمير حياة الناس وتحقيق مآرب المجرمين، فانه من الواجب وضع خطط لمواجهة كل ما يضر الناس والمجتمع، خاصة سن التشريعات الخاصة بتجريم الجرائم الالكترونية. ولا نقول ان القانون لوحده يمكن ان يقضي على ظاهرة الانحراف الالكتروني المعلوماتي كاملا او انه الدواء النهائي للمشكلة، ولكنه بطبيعة الحال يحدّ من انتشار الجرائم الالكترونية التي تشمل طيفا واسعا من الجرائم المختلفة يقع ضحيتها اناس كثيرون.
تعريف الجريمة الالكترونية:
من التعريفات التي تستند الى موضوع الجريمة او احيانا الى انماط السلوك محل التجريم ، تعريفها بانها " نشاط غير مشروع موجه لنسخ او تغيير او حذف او الوصول الى المعلومات المخزنة داخل الحاسب او التي تحول عن طريقه". وكذلك تعريفها بانها " كل سلوك غير مشروع او غير مسموح به فيما يتعلق بالمعالجة الالية للبيانات او نقل هذه البيانات". أو هي " أي نمط من انماط الجرائم المعروف في قانون العقوبات طالما كان مرتبطا بتقنية المعلومات". او هي " الجريمة الناجمة عن ادخال بيانات مزورة في الأنظمة واساءة استخدام المخرجات اضافة الى أفعال أخرى تشكل جرائم اكثر تعقيدا من الناحية التقنية".

وتكمن خطورة الجرائم الالكترونية كونها تمس حياة جميع مستخدمي الانترنت والصراف الآلي وغيرها من الخدمات الالكترونية، الامر الذي جعل مستخدمي الإنترنت امام صراع يومي مع شبكات الاتصالات والانترنت والصراف الآلي والجميع معرضون لأن يكونوا احدى ضحايا تلك النوعية من الجرائم
الجريمة الالكترونية بمختلف صورها واشكالها صارت خطرا يهدد الامن في مختلف دول العالم، وتأتي خطورتها بعد جرائم الأتجار بالمخدرات وبالأسلحة وبالبشر، بل إن تلك الجرائم تتعاظم خطورتها باستخدام التكنولوجيا الأتصالية وسيلة لتنفيذها أو تسهيل وقوعها، فتقنيات المعلومات صارت اليوم ادوات بيد مجرمي الاتجار بالمخدرات والاسلحة والاشخاص والجرائم الاقتصادية وغيرها. وبالرغم ن أن الجرائم الالكترونية تعد جديدة ودخيلة على مجتمعاتنا العربية، وقد تنبهت السلطات إلى تشريع قوانين لمكافحة جرائم الكومبيوتر، وهناك اليوم مشروع قانون موحد لدول مجلس التعاون في مجال مكافحة جرائم تقنية المعلومات فضلا عن مشروع اتفاقية عربية لمكافحة جرائم تقنية المعلومات من المتوقع ان يوقعها وزراء العدل والداخلية العرب تؤمن ملاحقة مرتكبي هذه الجرائم وعدم افلاتهم من العدالة.
وعلى مستوى دول مجلس التعاون تكمن خطورة جرائم تقنية المعلومات في جرائم الاستيلاء على اموال البنوك ورغم ان اعداد مثل هذه النوعية من القضايا والتي ينظرها القضاء حاليا لا تشكل ظاهرة الا انها بداية حقيقية لهذه الظاهرة. نعم إن الجرائم الالكترونية ظاهرة عالمية وليس وقوعها قاصرا على دول الخليج فقط وهي انعكاس للتطور الذي شهدته منطقة الخليج خلال السنوات القليلة الماضية. ومن الملاحظ ان هذه الجرائم زادت بالفعل بشكل لافت في قطاع المال والاقتصاد الأمر الذي بات يشكل خطورة كبيرة على هذا القطاع سواء بالنسبة للاجهزة التابعة للدولة او للقطاع الخاص، انطلاقا من الاعتماد الكامل على انظمة الكمبيوتر في جميع المعاملات، بدءا من استخراج التأشيرات ومرورا ببطاقات الائتمان والحسابات المصرفية والتحويلات البنكية بل انه لا تكاد تكون هناك معاملات تجارية او خدمية اوعمليات نقل اموال الا وتتم عبر اجهزة الكمبيوتر الا في حالات قليلة لذلك فإن وصول العصابات الاجرامية الى الملفات المخزنة عليها تلك المعلومات يمثل خطورة كبيرة على الاقتصاد الوطني، ولا شك ان الجهات المسؤولة فيها لن تقف مكتوفة الايدي بل انها تبذل جهودا كبيرة في التصدي لهذه الجرائم وتحاربها بشتى الوسائل شأنها في ذلك شأن باقي دول العالم . ولا شك في ان البنوك تتحمل قدرا كبيرا من المسؤولية فيما يتعلق بالجرائم الالكترونية التي تقع بحق حسابات العملاء سواء تلك التي تتم عن طريق بطاقات الائتمان المزورة او ذلك النوع الجديد من عمليات السرقة والذي يقوم من خلاله اللصوص بالدخول على حساب العميل عن طريق الانترنت واجراء تحويلات مالية باسم ذلك العميل لأسماء اشخاص آخرين مجهولين. ان الجرائم الالكترونية تدق ناقوس الخطر فلنسرع في تطويقها وحصرها وملاحقة مرتكبيها وتطور من اساليب البحث والتحري.

 

                              الدكتور أكرم عبدالرزاق المشهداني
                                خبير بالشؤون القانونية والأمنية